الشوكاني

129

نيل الأوطار

يدعهم يمدون ثوبا على القبر وقال : هكذا السنة ، وقد رواه ابن أبي شيبة من طريق الثوري عن أبي إسحاق بلفظ : شهدت جنازة الحرث فمدوا على قبره ثوبا فجذبه عبد الله بن يزيد وقال : إنما هو رجل ورواه البيهقي بإسناد صحيح إلى أبي إسحاق السبيعي أنه حضر جنازة الحرث الأعور فأمر عبد الله بن يزيد أن يبسطوا عليه ثوبا . قال الحافظ : لعل الحديث كان فيه ، فأمر أن لا يبسطوا فسقطت لا ، أو كان فيه فأبى بدل فأمر . وروى البيهقي من حديث ابن عباس قال : جلل رسول الله صلى الله عليه وسلم قبر سعد بثوبه قال البيهقي : لا أحفظه إلا من حديث يحيى بن عقبة بن أبي العيزار وهو ضعيف . وروى عبد الرزاق عن الشعبي عن رجل أن سعد بن مالك قال : أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فستر على القبر حتى دفن سعد بن معاذ فيه ، فكنت ممن أمسك الثوب وفي إسناده هذا المبهم . وقد أوله القائلون باختصاص ذلك بالمرأة على أنه إنما فعل صلى الله عليه وآله وسلم ذلك بقبر سعد لأنه كان مجروحا وكان جرحه قد تغير . قوله : قال بسم الله الخ ، فيه استحباب هذا الذكر عند وضع الميت في قبره . قوله : من قبل رأسه فيه دليل على أن المشروع أن يحثى على الميت من جهة رأسه ، ويستحب أن يقول عند ذلك : * ( منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى ) * ( طه : 55 ) ذكره أصحاب الشافعي . وقال الهادي : بلغنا عن أمير المؤمنين كرم الله وجهه أنه كان إذا حثى على ميت قال : اللهم إيمانا بك ، وتصديقا برسلك ، وإيقانا ببعثك ، هذا ما وعد الله ورسوله وصدق الله ورسوله ، ثم قال : من فعل ذلك كان له بكل ذرة حسنة . باب تسنيم القبر ورشه بالماء وتعليمه ليعرف وكراهة البناء والكتابة عليه عن سفيان التمار أنه رأى قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم مسنما رواه البخاري في صحيحه . وعن القاسم قال : دخلت على عائشة فقلت : يا أمه بالله اكشفي لي عن قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وصاحبيه فكشفت له عن ثلاثة قبور لا مشرفة ولا لاطئة مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء